تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نرفض الانتهاكات ونناضل من أجل الدمج

2012-05-16

بقلم - رعد بن زيد - لقد صدمت مثل كل الأردنيين وتألمت بما قرأت وشاهدت عبر تقرير الإعلامية في صحيفة الغد وما عرضته قناة bbc من انتهاكات يتعرض لها مواطنون من ذوي الإعاقة في بعض مراكز التربية الخاصة.
ما لمسناه هو انتهاكٌ صارخ ضد حقوق الإنسان الأساسية وبذلك فإننا نعبر عن رفضنا تجاه هذه التصرفات غير المسؤولة ونحن ضدها ونرفضها جملةً وتفصيلاً.
ما حدث هو مناداة وتذكير إنساني لحاجتنا أن نعمل بتضافر كافة جهود المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، لأننا نحن في المجلس الأعلى لشؤون الاشخاص المعوقين نسعى لوضع حد لتنامي المؤسسات الايوائية، وهو ما ناضلنا من أجله وما زلنا نناضل، لكي يمارس جميع إخواننا من ذوي الإعاقة حقهم في العيش مع إخوانهم وأسرهم وجيرانهم وأصدقائهم على أن لا يكون هذا الحق مشروطاً أو مربوطاً بإعاقات الشخص نفسه. اننا نرفض أن تنتهك حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في تلك المراكز ولا يجوز لأي شخص أياً كان أن يوضع في هذه البيئة المذلة والمهينة، ومع ذلك فقد فوجئنا بأن التقرير لم يتطرق لأية توصيات تدعم إخراج الأشخاص ذوي الإعاقة من المؤسسات الإيوائية لدمجهم في مجتمعهم، وهذا ما نناضل من أجله وننادي بعدم وضعهم في تلك المؤسسات بما يتواءم مع بنود ومواد الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص المعوقين وقانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم 31 لسنة 2007.
لقد بدأنا في شهر آب من العام 2010 العمل ضمن سياستنا القاضية بدمج إخواننا من ذوي الإعاقة بالتعاون مع منظمة دولية ووزارة التنمية الإجتماعية وبدعم من الوكالة الأمريكية للإنماء USAID على إنشاء أول بيتين جماعيين في محافظة الكرك ومن خلال هذه المبادرة أعدنا دمج 12 شابا في بيوت مستقلة وقد حصلوا على وظائف وهم يمارسون حياتهم اليومية مثل باقي افراد المجتمع. كما نعمل مع الوزارة على تدريب كادرها على برامج التأهيل وإعادة التأهيل بما في ذلك (التأهيل النهاري) كخطوة أولى للدمج.
إن هذا الإنجاز الفريد من نوعه أثبت بوجود الفرص المتساوية والتي تحتاج الى التأهيل المناسب حتى يستطيع المواطنون الأردنيون من ذوي الإعاقة العيش بكرامة وممارسة حياتهم اليومية والحصول على حقوقهم الأساسية.
إن توجيهات سيدنا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم – حفظه الله - للحكومة بتشكيل لجنة تحقيق حول الإنتهاكات التي أوردها التقرير لتؤكد حرص جلالته على كرامة المواطن الأردني، وإننا نؤيد هذا التوجه الكريم ونعتبرها خطوة ملكية إنسانية تستحق الشكر والثناء.
وفيما يتعلق بتحقيق إجراءات الرقابة لقد تم تبنيها من قبل المؤسسات وفقاً لمعايير الاعتماد لبرامج مؤسسات الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن بالإضافة الى معايير الاعتماد الخاصة لبرامج المؤسسات وبرامج الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية التي تم وضعها من قبل المجلس الأعلى بالتعاون مع السفارة البريطانية في عمان والمجلس الثقافي البريطاني وقد تم إطلاقها بشهر تموز 2009 وتم توقيع الوزارات المعنية على الالتزام بتطبيق هذه المعايير. على المؤسسات الوطنية التي تبنت تلك المعايير أن تعمل على تفعيلها كخطوة أولى وأساسية إذا ما أردنا أن نتصدى لهذه الانتهاكات، ورغم أن هذه القضية تمس الأشخاص الذين يتعاملون مع قضايا الإعاقة إلا أنها تهم أي شخص وإن كانت ليس له علاقة مباشرة.
إن الواجب يملي علينا كمواطنين منتمين لهذا الوطن ولقيادته الحكيمة أن نستثمر بالإنسان وهو أغلى ما نملك، وأن نتصدى لهذه الأفعال ليس فقط بالكلام والمشاعر ولكن بأن تنظموا لنا (بالمناداة والوعود) حتى نضمن بأن كل المواطنين من ذوي الإعاقة يأخذوا دورهم وموقعهم في المجتمع بالرغم من إعاقاتهم وقدراتهم.