تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مولهير: الرعاية الأسرية الخيار الأفضل لنماء وتطور الأطفال ذوي الإعاقة

2018-05-22

 قدرت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة لوموس جورجيت مولهير؛ أن فترة الانتقال في منظومة رعاية الاشخاص ذوي الاعاقة من منظومة ايوائية الى نهارية تستغرق بين 7 الى 10 سنوات، مؤكدة أن الانتقال يتم على مراحل تدريجية، بما يضمن المصلحة الفضلى للأشخاص ذوي الاعاقة.

وقالت مولهير خلال زيارتها للمملكة الاسبوع الماضي، ضمن برنامج لنقل الخبرات في مجال التحول من نظام المراكز الايوائية الى الرعاية الأسرية للاشخاص ذوي الاعاقة، إنه "سيتم خلال هذه الفترة الانتقالية، ايجاد منظومة خدمات مساندة للعائلات لرعاية ابنائهم، وتأهيل المؤسسات التعليمية لضمان حق الاطفال بالتعليم الدامج"، مؤكدة أن "كلفة توفير هذه الخدمات من قبل، سيكون أقل بكثير من كلفة الرعاية الايوائية".

وكان قانون حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في أيلول (سبتمبر) الماضي، نص على الإلغاء التدريجي للدور الإيوائية لذوي الإعاقة.

ونصت المادة 27 من القانون بأن "تستبدل منظومة الإيواء الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة بمنظومة خدمات داعمة ومساندة، لتحقيق أقصى معايير اعتماد الأفراد ذوي الإعاقة على أنفسهم، وتحقق لهم حقهم في عيش مستقل، ضمن أسرهم ومجتمعاتهم المحلية"، وحدد القانون مهلة عشر سنوات للانتقال تدريجيا من نظام الإيواء إلى نظام المراكز النهارية.

وأكدت مولهير في حوار مع "الغد" أن "الرعاية الاسرية؛ هي الخيار الافضل لضمان تطور ونماء الطفل ذو الاعاقة، وأوفر اقتصاديا، إذ أن تكلفة الطفل الواحد في دور الرعاية؛ تغطي تكلفة رعاية 10 أطفال ضمن أسرهم".

وزادت "لن تتطلب هذه المنظومة انفاق مزيد من الاموال، بل اعادة توزيعها"، مؤكدة أنه "في حال طبق البرنامج، فإن كل شخص من ذوي الاعاقة سيحصل على الخدمات التي يحتاجها ضمن اطار اسرته ومجتمعه وتتكفل بها الدولة".

وطمأت مولهير الاهالي من أنه لن يعود الى طفل أو بالغ من ذوي الاعاقة الى عائلته، قبل أن تكون العائلة قادرة ومؤهلة على رعايته، بما في ذلك تقديم الخدمات للعائلات لتقوم بدورها.

وتابعت أن "الفلسفة من وراء انشاء دور الرعاية الايوائية، تكمن في توفير الخدمات لذوي الاعاقة من تأهيل ومأوى وعلاج وطعام، ولكن من تجربة 80 عاما في مجال الايواء، ثبت فشل هذا النهج، اذ اثبت أن الايواء يؤذي نماء وتطور الافراد، وأن المكان الطبيعي للاشخاص ذوي الاعاقة في عائلاتهم ومجتمعاتهم".

ولفتت أن "كلفة الايواء اعلى بكثير من تقديم الخدمات لذوي الاعاقة في اسرهم"، مبينة أن "كلفة الشخص الواحد في مراكز ذوي الاعاقة الايوائية، تعادل تكلفة رعاية 10 أشخاص في محيطهم الأسري والإجتماعي"، مبينة أن "خطة الانتقال من نظام الدور الايوائية الى نظام المراكز النهارية ودعم العائلات، سيكون مدروسا بشكل جيد".

وأوضحت مولهير أن المنظومة ستشمل "توفير الخدمات للعائلات، وأن تكون متنوعة وبأوقات مرنة، تلبي حاجات الأسر"؛ مبينة "مثلا في حال كان لدى العائلة 4 أطفال، منهم طفل منذ ذوي الاعاقة فتتم مساعدة العائلة بتوفير مرافق بأوقات محددة، ليرعى الطفل ذو الاعاقة في وقت تلبي به الام احتياجات الأطفال الآخرين".

وفقا لها؛ فان الانتقال سيشمل منظومة التعليم، لتصبح شاملة، بحيث يتمكن كل الاطفال من الذهاب للمدرسة النظامية، وان توفر المدارس متطلبات التعليم الدامج للاطفال.

وحول كلفة تحويل التعليم في الأردن الى تعليم دامج، قالت مولهير "لن يكون ذلك مكلفا، المطلوب فقط اعادة توزيع الاموال، وبدلا من ان توفر الدولة الدعم للمراكز الايوائية، ستوجه الدعم للتعليم الدامج في المدارس وللمراكز النهارية".

ولفتت مولهير أن هناك أيضا تساؤلا للاهالي حول الحالات الخاصة لاطفال ذوي اعاقة، كالاطفال الايتام والمتخلى عنهم او ضحايا العنف الأسري، مبينة أن "الحل هنا اللجوء للعائلات البديلة. حاليا يوجد تطبيق محدود لرعاية الاطفال من أسر بديلة، وسنوسع في هذا البرنامج".

وأضافت "أما بشان الاشخاص ذوي الاعاقة، ومن لا تتمكن أسرهم من رعياتهم بسبب التقدم في السن أو المرض"، لفتت مولهير النظر الى فلسفة العيش المستقل لهذه الفئة، بحيث تسكن مجموعة اشخاص ذوي اعاقة في منزل، ويعيشون حياة مستقلة، وتوفر لهم خدمات مساندة.

وتابعت "أما حالات الاعاقة الشديدة جدا؛ وفي حال عجز الاسرة عن رعايتهم، فسيكون هناك نظام ايواء، لكن ضمن بيوت صغيرة مفتوحة، وبشأن الافكار النمطية السلبية تجاه الاعاقات الذهنية، بينت أن "ذلك يتطلب وضع استراتيجية اعلام وتواصل لتغييرها.

وكان كشف مسحي حديث صادر عن المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عن "وجود 1847 شخصا من ذوي الإعاقة الذهنية، مقيمين في دور الرعاية (حكومية، خاصة، وتطوعية) منهم 864 من الجنسية الأردنية، مقابل 983 من جنسيات أخرى، غالبيتهم من السعوديين، وبواقع 722 شخصا".

ووفق مسح المجلس، فإن "الغالبية العظمى من الملتحقين بدور الرعاية ذكور، بواقع 1382 مقابل 465 من إناث، كما أن غالبيتهم مصابون بإعاقات شديدة، وبواقع 842 شخصا، مقابل 716 للإعاقات المتوسطة، و289 للبسيطة".

وتشير الدراسة إلى أنه "من بين هؤلاء 468 شخصا يعانون من أوضاع أسرية صعبة، منهم 55 فاقدا للسند الأسري، و97 من التفكك الأسري، و316 يتيما".

وشمل المسح 36 مركزا، منها 5 حكومية، و2 من القطاع التطوعي، و29 خاصا، حيث يتركز الأردنيون في المراكز الحكومية، بواقع 547، منهم 349 إما ضحايا لتفكك أسري، أو أيتام أو فاقدون للسند الأسري، فيما تشكل الإناث 252 منهم.

أما عدد الأردنيين في القطاع الخاص؛ فيبلغ 283، منهم 55 يعانون من ظروف أسرية صعبة (تفكك، أيتام، فاقدو السند الأسري)، فيما يبلغ عدد الإناث 63 فقط، وفي القطاع التطوعي يبلغ عدد المنتفعين الأردنيين 33 طفلا وبالغا.