تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

النظم المدرسية اعتمدت نهجا تمييزيا ضد ذوي الإعاقة ساهم في حرمانهم من التعليم

2014-09-07

تعليم من دون تمييز، هذا ما أكدته دراسة أعدتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مشيرة الى أن النظم المدرسية اعتمدت نهجاً تمييزيا ضد الأشخاص ذوي الإعاقة ساهم في حرمانهم من حقهم في التعليم.

ويُستبعد بعض التلاميذ من الالتحاق بالنظام التعليمي على أساس وجود إعاقة لديهم، دون ان تُتاح لهم أي فرصة تعليمية أخرى. ويُرسَل آخرون إلى مدارس أُعدت لمعالجة إعاقة معينة، وعادة ما يكون ذلك في إطار نظام تعليمي مخصوص، ويُفصَلون عن التلاميذ الآخرين. وأخيرا، يجري إدماج بعض التلاميذ في مدارس عادية طالما أنهم قادرون على التكيف مع المعايير المعمول بها في هذه المدارس.

وطبقا لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن التعليم الجامع عنصر أساسي لاعمال الحق في التعليم للجميع، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، دون تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص.

وتوضح الدراسة أن إدماج التلاميذ ذوي الإعاقة يقتضي القضاء على الحواجز التي تقيد أو تحظر مشاركتهم في نظام التعليم العام؛ وتغيير الثقافات والسياسات والممارسات المتبعة في المدارس العادية لاستيعاب احتياجات جميع التلاميذ، بمن فيهم ذوو الإعاقة.

ويوفر التعليم الجامع منبرا لمكافحة الوصم والتمييز. كما أنه يُمَكن الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يعانون عادة من ارتفاع غير مناسب في معدلات البطالة، من المشاركة الكاملة في المجتمع.

وتشير الدراسة إلى أن النظم التعليمية ينبغي أن تحظر رفض القبول في المدارس العادية على أساس الإعاقة، وأن تشجع على انتقال التلاميذ ذوي الإعاقة من المراكز الخاصة إلى المدارس العادية، وأن تضمن عدم التمييز وذلك بمراعاة الاحتياجات بصورة معقولة. ويعني هذا أنه سيتعين على المدارس أن تُجري مواءمات ملائمة حسب الاقتضاء لضمان أن يتمكن التلميذ ذو الاعاقة من الالتحاق بالتعليم والمشاركة فيه على قدم المساواة مع التلاميذ الآخرين.

وينبغي تكييف المناهج الدراسية والمناهج التربوية وأساليب الاختبار في المدارس لضمان أن يتسنى للتلاميذ ذوي الإعاقة الالتحاق بتعليم جامع جيد ومجاني في المرحلتين الابتدائية والثانوية على قدم المساواة مع الآخرين.

وتوصي الدراسة أيضا بتوظيف مدرسين مؤهلين في لغة الإشارة وبرايل، وتدريب الأخصائيين العاملين في جميع مستويات التعليم على التوعية بالإعاقة واستخدام تقنيات الاتصال والتعليم الملائمة.

وبعد التعليم الثانوي، ينبغي أن يُتاح للأشخاص ذوي الإعاقة التعلم مدى الحياة على نحو يلبي بشكل ملائم احتياجاتهم التعليمية المستمرة.

وتسلم الدراسة أيضا بأن إنشاء نظم تعليمية جامعة يتطلب اعتماد تدابير غير تمييزية فورية بالإضافة إلى تغيير الإطار التشريعي والسياساتي القائم مع الإشراك الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة.

بدورها اكدت مديرة البرامج التعليمة في المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين غدير الحارس على اهمية دمج الطلبة ذوي الاعاقة في المدارس منذ نعومة اظفارهم وحسب اعاقتهم وبدءا من مرحلة التشخيص المبكر وتدريب الاهل على تقبل الطفل ذي الاعاقة وكيفية التعامل معه ثم بالانتقال الى مرحلة الحضانة، حيث يعمل المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية على اعداد الحضانات بشكل جيد ومناسب لاستقبال الاطفال ذوي الاعاقة حسب اعاقتهم، كذلك تدريب العاملين فيها على كيفية التعامل معهم باستثناء بعض الحالات الشديدة التي يتوجب وجودها داخل المراكز الخاصة للاعاقة. وتضيف الحارس ان دمج الطلبة في المدارس يتم ببطء لا سيما من الجهات المعنية في وزارة التربية والتعليم والتنمية الاجتماعية لعدم ادراج تلك الوزارتين الاعاقة على سلم اولوياتهما وخططهما الاستراتيجية اضافة الى عدم توافر الميزانية الكافية لذلك، حيث يوجد 11 مدرسة صم في "التربية"، تفتقد الى الكوادر المؤهلة والبرامج التدريبية من حيث لغة الاشارة والبرامج الخاصة بالاعاقة.

واشارت الى ان المجلس يتبنى حاليا شراء خدمات تعليمية ما يزيد على 2000 طالب وطالبة، وهذا الامر يستنزف ميزانية المجلس، اضافة الى تقديم المواصلات للطلبة للالتحاق بالمدارس الدامجة وتسهيل عملية التحاقهم وتنقلهم. كما تم تدريب 45 معلما ومعلمة بالتعاون مع اليونسكو على لغة الاشارة وتوظيفها في الغرفة الصفية.

وقالت يجب أن لا ننسى اهمية ان يحظى هؤلاء الطلبة بالتعليم الجامعي وتسهيل البيئة والمناخ المناسب لهم، حيث يتقدم الطلبة سنويا للالتحاق بالجامعات الرسمية من خلال قائمة القبول الموحد وعلى جميع التخصصات باستثناء تخصصي الطب وطب الاسنان، حيث تم قبول 126 طالبا من اصل 127 حالة واحدة سوء اختيار منهم 78 طالبا تم قبولهم حسب اختيارهم الاول للجامعات، وهذا مؤشر يدلل على اهمية اكمال مسيرتهم العلمية من دون وضع العراقيل امامهم.

كما ان الطلبة من ذوي الاعاقة يحظون بحسم 90 بالمئة من اجمالي الرسوم الجامعية وفقا لقرار وزارة التعليم العالي320 في 19-9- 2007المتفق عليه بين المجلس والوزارة، كما يستفيد هؤلاء الطلبة من منحة سمو الامير رعد للطلبة ذوي الاعاقة، وهي عبارة عن مبلغ قيمته 150 دينارا يمنح للطالب بداية كل فصل دراسي كمساعدة لتلبية احتياجاته الدراسية.

كما يتم تخصيص خلال فترة دراستهم الجامعية وبالتنسيق مع عمادة شؤون الطلبة في الجامعات ومن خلال وحدة "شعبة" خاصة لذوي الاعاقة لكل طالب كفيف "لاب توب" ومترجم اشارة للطالب الاصم اضافة الى متابعة ملاحظاتهم عبر الوحدة الخاصة بهم.

اما رئيس المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين سمو الامير مرعد بن رعد في مقال نشره في الصحف المحلية دعا وزارة التربية والتعليم إلى تبني منهج التعليم الشمولي الذي يعتبر اللبنة الاساسية لمشاركة الاشخاص ذوي الاعاقة في المجتمع، حيث يركز هذا المنهج على عدم اقصاء الاطفال وخصوصا الاطفال ذوي الاعاقة من التعليم لما له من اثر في تعزيز قدرات وخبرات الاطفال ذوي الاعاقة وتغيير المفهوم الخاطئ عنهم وايجاد مفهوم تقبل الاختلاف لدى اقرانهم من غير ذوي الاعاقة، ويستلزم التعليم الشمولي توفير فرص تعليمية لجميع الطلبة ضمن نظام التعليم الالزامي بما يتيح للاطفال ذوي الاعاقة واقرانهم من غير ذوي الاعاقة الانتظام في الصفوف ذاتها الملائمة لاعمارهم في المدارس مع تقديم الدعم الاضافي اللازم لكل فرد منهم على انفراد بما يتلاءم واحتياجاتهم.

واظهر تقرير اليونيسف للعام 2013 حول وضع الاطفال في العالم، بيانات مسوح الاسر التي اجريت في 13 بلدا منخفض ومتوسط الدخل، ان احتمالية التحاق الاطفال ذوي الاعاقات في الفئة العمرية من 6 اعوام الى 17 عاما بالمدرسة تقل الى حد كبير عن احتمالية الالتحاق بها من جانب الاطفال من غير ذوي الاعاقة، وبالتالي فان الاطفال ذوي الاعاقة محرومون من الحصول على الحق في التعليم اسوة بأقرانهم من غير ذوي الاعاقة، ويترتب على ذلك عدم قدرة الاردن على الالتزام بالهدف الثاني من الاهداف الانمائية للألفية وهو تعميم التعليم الابتدائي، وكذلك الالتزام باتفاقية حقوق الطفل وتعزيز حق الاطفال ذوي الاعاقة في التعليم باعتبارهم احدى الفئات الاكثر تهميشا واقصاء فيما يتعلق بالتعليم.

مدير ادارة التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم الدكتور صالح الخلايلة اشار الى توقيع اتفاقية ثلاثية بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين لدمج الاشخاص ذوي الاعاقة البسيطة والمتوسطه في المدارس ولكنها بحاجة الى وقت وجهد في تدريب المعلمين وتأهليهم لتتعامل معهم اضافة الى توعية المجتمع المحلي من الطلبة واولياء امورهم في تقبل هؤلاء الاشخاص واعتبارهم جزءا اساسيا في المجتمع.

كما ان التعليم الدامج موجود في بعض المدارس وعملنا على تهيئة المدارس الجديدة وتجهيزها بالتسهيلات البيئية لتتواءم مع طبيعة الاعاقة لهؤلاء الطلبة اضافة الى استحداث مدارس خاصة للصم الى جانب اكاديمية المكفوفين.

العربي اليوم