تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الطالبة تقوى السفوح: توفر التهيئة البيئية ودعم الأسرة والمدرسة كان وراء تفوقي الدراسي في الثانوية العامة

2017-08-24

كرم سمو الأمير مرعد بن رعد الطالبة المتفوقة تقوى السفوح التي حازت على المرتبة الخامسة على مستوى المملكة في امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) والتي حصلت على معدل 98.2.

النجاح الباهر للطالبة تقوى أثار العديد من التساؤلات لدى الناس كون تقوى من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، اذ كيف يمكن ان تتمكن فتاة كفيفة من التفوق الدراسي بهذا الشكل.

للإجابة على هذه التساؤلات، قمنا بزيارة تقوى، التي استقبلتنا هي وأسرتها في بيتهم الريفي البسيط في بلدة ملكا، شمال الأردن، وسألناها "كيف تمكنت من الحصول على مثل هذا المعدل.؟

تقول تقوى "ان السبب وراء ذلك هو أنني درست في مدرسة دامجة منذ الطفولة، وهي المدرسة الأسقفية العربية في اربد، وهذه المدرسة تقوم على فكرة دمج الطلاب المكفوفين مع المبصرين، حيث دخلت هذه المدرسة من مرحلة رياض الأطفال، في هذه المدرسة يقومون بتعليم الطلاب المكفوفين بنفس الطريقة التي يتعلم بها المبصرون، فيشعر الطالب الكفيف بأنه لا فرق بينه وبين الطلاب الآخرين، وبالتالي يستطيع التنافس معهم، وقد درست في هذه المدرسة حتى الصف العاشر، تعلمت فيها كل مهارات الحياة الأساسية التي يحتاجها الطلاب داخل وخارج المدرسة، مثل الانخراط مع المجتمع، وكيفية التعامل مع الآخرين."

تقول تقوى أن الترتيبات التيسيرية التي قدمتها المدرسة وفرت للطلاب المكفوفين كل الوسائل التي يحتاجونها حتى يتمكنوا من التعلم، مثل آلات او ماكنات طباعة وغيرها، وعملت المدرسة على اضافة بعض التعديلات التي تساعد الطلاب من التحرك داخل المدرسة، مثل تركيب قطع حديدية على الجدران بطريقة تسهل على الشخص الكفيف معرفة طريقه داخل المدرسة.

وكون المدرسة الأسقفية لا يوجد فيها اكثر من الصف العاشر، انتقلت تقوى في السنتين الأخيرتين للدراسة في مدرسة ملكا الثانوية للبنات، وهي مدرسة غير مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة، وكانت هي الطالبة الكفيفة الوحيدة في تاريخ المدرسة، حيث لم يكن لدى المدرسة أي وعي حول آليات التعامل مع طالبة كفيفة أو مع أي اعاقة اخرى، وقد قامت تقوى بالتعاون مع مديرة المدرسة والمرشدة النفسية بتوعية الطالبات والمدرسات على آليات التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة والتهيئة البيئية خلال الحصص الدراسية وفقاً لما تعلمته تقوى في المدرسة الدامجة، ووجدت الدعم من قبل مديرة المدرسة وتمكنت من توفير بيئة ملائمة للدراسة.

وأضافت تقوى "عندما كنت في مدرسة دامجة، كان التعامل رائع جداً، لا أحد يحاول ان يشعرني انا أو غيري من المكفوفين بأني طالبة مختلفة عن الآخرين، فعندما تتوفر التهيئة البيئية والدعم من الأسرة والمدرسة، تنتهي حالة المعيقات البيئية أمام الشخص.

ثم قمنا بزيارة المدرسة الأسقفية العربية، وتحدثنا مع مديرة المدرسة صباح زريقات، وسألناها عن المنهجية التي تقوم عليها المدرسة في دمج الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية مع الطلاب المبصرين، فقالت زريقات بأن القائمين على المدرسة يؤمنون بفكرة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يوجد في المدرسة حاليا اكثر من 40 طالباً وطالبة و6 مدرسين من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، فالمدرسة لا تؤيد فكرة أن يتم عزل المكفوفين لوحدهم للتعليم، لأنه اذا توافرت جميع السبل من تهيئة بيئية وترتيبات تيسيرية، عندها لن يكون هناك صعوبات في العملية التعليمية، وبسهولة يمكن دمج الأشخصا ذوي الإعاقة البصرية للتعلم مع الآخرين.

وأضافت زريقات بأن الترتيبات التيسيرية والتهيئة البيئية التي تقدمها المدرسة تبدأ بعقد جلسات توعوية لأهالي الطلاب المكفوفين، وتدريبهم على الكتابة بطريقة بريل حتى يتمكنوا من تقديم الدعم الدراسي لابناءهم في البيت بعد المدرسة، كما يتم بناء قدرات الطلاب على الكتابة والقراءة، وتوفير الألواح اللأزمة، وبالتالي نصل بالطالب الى مرحلة يصبح فيها قادر على التنقل بسهولة داخل المدرسة، والكتابة بطريقة بريل على الألواح، ثم على آلة البيركنز، أما ضعاف البصر، فتعمل المدرسة على تكبير الخط على ورق الـ A3 ، وتقوم المعلمات بالكتابة بالقلم الأسود العريض، كما أدخلت المدرسة تكنولوجيا جديدة باستخدام كاميرات، يستطيع الطالب توجيهها الى اللوح فتنتقل الصورة الى الحاسوب امامه بطريقة مكبرة وواضحة.

يبقى أن نقول بأن تقوى استطاعت أن تتفوق في الدراسة بسبب توفر تهيئة بيئية ودعم من الأسرة والمدرسة، ولكن ماذا بشأن العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة الآخرين الذين لم يتوفر لهم ما توفر لتقوى؟ سؤال برسم الإجابة.