تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأطفال ذوو الإعاقة مسؤولية مجتمع وليس أفراد

2018-03-23

الأطفال ذوو الإعاقة مسؤولية مجتمع وليس أفراد

تقتضي قواعد العدالة الانسانية والاجتماعية ومواثيق حقوق الانسان الالتزام بحماية خاصة للاطفال من خلال تبني منظومة تشريعية وطنية تنسجم مع احكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل خاصة تلك التي التزم بها الاردن مثل اتفاقية حقوق الطفل التي اصبحت جزءا لا يتجزا من التشريعات الوطنية، والتي يجوز الاحتجاج بها امام المحاكم الاردنية فيما عدا نصوص المواد (14) و ( 20 ) و(21) بسبب التحفظ عليها التي تتعلق بموضوع التبني والحرية الدينية.

ورغم اهمية وجود هذه الاتفاقية وتناولها بالتفصيل حقوق الطفل الا ان هذا لا يغني عن ضرورة وجود قانون خاص بالطفل في الاردن يعكس حاجاته واحتياجاته وتحدياته الواقعية لاسباب تتعلق بالضوابط والمعايير القانونية التي تنسجم مع قيمنا الاجتماعية والثقافية لا بل والاقتصادية التي تميز مجتمعنا عن غيره من المجتمعات، وقد يرى البعض بان وجود حقوق الطفل في بعض التشريعات مثل قانون العقوبات وقانون الصحة العامة وقانون التربية والتعليم وقانون الاحداث وغيرها .. يعد كافياً الا ان واقع الحال يشير الى عكس ذلك وهذا ما سنحاول معالجته من خلال هذا التقرير من اعداد مركز منارة للعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان والذي تعرضه دروب الدستور على اجزاء لاعطاء كل قضية حيزها الذي تستحق.

 البند الثامن : الاطفال ذوو الإعاقة

يتوجب على قطاعات المجتمع المختلفة مراعاة واحترام كرامة الاطفال ذوي الاعاقة، حيث تكفل اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة التي انضم لها الاردن في العام 2007، رعاية خاصة لهم وتشجع وتكفل لهم وللمسؤولين عن رعايتهم تقديم المساعدة اللازمة التي تتلاءم مع حالتهم وظروف والديهم او المسؤولين عنهم.  وياتي قانون حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة للعام 2016  منسجما مع احكام الإتفاقية من عدة نواح، مثل الحق في التعليم دون تمييز بسبب الإعاقة، وحظر استبعاد الطلبة ذوي الإعاقة الذهنية من التعليم.وفي سياق الحق في الرعاية الصحية، توفير خدمات التاهيل الجسدي والنفسي والاجتماعي والمهني وشمولهم بالتامين الصحي ، وتوفير برامج التدخل المبكر.  وتم التاكيد من خلال القانون على امكانية الوصول للاشخاص ذوي الاعاقة عموما خاصة للطلبة في المؤسسات التعليمية.  ومن اهم ماجاء في متن القانون الجديد هو التاكيد على وجود برامج الوقاية من العنف والكشف عنه وآلية التبليغ عن وقوعه وحماية الشهود والمبلغين عن العنف والاساءة. 

حقائق...وارقام

يواجه الاطفال ذوي الاعاقة الكثير من الصعوبات فيما يتعلق بالتنقل من والى المدرسة او الجمعية او المركز الذي يرتاده بسبب قلة وجود حافلات نقل متخصصة مما يترتب على ذويهم زيادة في النفقات لتامين التحصيل العلمي او المهني لابنائهم.  وبحسب ارقام وزارة التربية والتعليم فقد بلغ عدد الملتحقين في مراحل التعليم الاساسي والثانوني من الذكور والاناث ذوي الاعاقة (7239) طالبا للعام 2011 منهم (3640) من الذكور مقابل (3599) من الاناث.  وبلغ عدد المدارس المتخصصة للطلبة ذوي الاعاقة العقلية المتوسطة والشديدة (14) مدرسة منتشرة في انحاء مختلفة من المملكة. وبحسب التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الانسان لعام 2015 فقد تم رصد بعض الانتهاكات المتعلقة بالصحة مثل قلة وجود مراكز صحية لخدمة الاطفال ذوي الاعاقة التي تقدم خدمات التشخيص المبكر وعدم دقة التشخيص من قبل اللجان الطبية التي تعتمد في كثير من الاحيان على التقييم الحسي للحالة. ورصد المركز بعض حالات العنف لنفس العام، مثل حادثة قتل الطفل ذي الاعاقة الذهنية على يد والده مما يؤيد نظرية وجوب حماية الاطفال ذوي الاعاقة باعتبارها مسؤولية مجتمع وليس مسؤولية افراد، وهو ما يسمى بالنهج الحقوقي في التعامل مع قضايا الاعاقة. وعلى العموم فقد تم تسجيل شح البيانات والاحصائيات المتعلقة بالاشخاص ذوي الاعاقة خاصة فيما يتعلق بالتعليم والرعاية الصحية. وعلى صعيد آخر لايزال هناك ضعف في المسائلة القانونية لمن ينتهك حقوق الاطفال ذوي الاعاقة على المستوى التشريعي وعلى مستوى الممارسات رغم  ان قانون حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة يؤكد على ضرورة عدم التمييز بسبب الاعاقة لاي من الحقوق والحريات الاساسية.

ولتحقيق ابسط قواعد العدالة المتعلقة بحقوق الاطفال ذوي الاعاقة والتي تتلخص بازالة العوائق المادية والسلوكية الفردية والممارسات المؤسسية التمييزية على اساس الاعاقة، يتوجب المرور بثلاث مراحل وهي :

مرحلة التعرف على الطفل ذي الاعاقة:

فنحن نعلم ان الإعاقة قد تكون منذ الولادة او نتيجة عارض مرضي او حادث وقد تكون مؤقتة او دائمة او جسدية او عقلية  والهدف من ذلك هو إضفاء الحماية الاجتماعية والصحية والقانونية المناسبة له.

مرحلة إعطاء الطفل ذي الاعاقة حقوقه: وهي الحقوق التي وردت في الإعلانات والمواثيق الدولية بالإضافة للتشريعات الوطنية، مثل الحق في حياة لائقة وكريمة، الحق في الرعاية الصحية المناسبة، الحق في التاهيل و/او إعادة التاهيل، الحق في التعليم ، الحق في التعبير عن الراي والحق في المشاركة وغيرها من الحقوق. 

مرحلة المحافظة على حقوق الاطفال ذوي الاعاقة وحمايتها:  ويكون ذلك عن طريق التأكد من ان الطفل يحصل على حقوقه، لذا فانه لا بد من مراقبة ومعرفة اوضاعه، من هنا تاتي اهمية توثيق البيانات لدى الدوائر والجهات الرسمية لغايات المتابعة والتسيق بين مختلف الجهات المعنية.