تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

«دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الـحـكـومـيـة» يـقـهـر الـعـزلـة الـمـجـتــمـعية

2011-11-02

اربد - الدستور - كفى العمري ينظر للطالب ذي الإعاقة على أنه إنسان غريب وسط مجتمعه وبين أهله، ما يسبب ردود فعل سلبية تجاهه.
وفي كثير من الأحيان تؤدي المؤسسات الخاصة المعنية بهؤلاء الطلبة الى عزل الطالب عن أقرانه في المجتمع، إضافة الى تكلفتها العالية التي ليست في متناول الكثير من الأسر التي لجأت في بعض الأحيان لعزل الطفل المعاق في المنزل.
ولا شك أن من شأن هذه العزلة إعاقة نمو الأطفال النفسي والاجتماعي، ما ينتج عنه استبعادهم عن المشاركة الفعالة في المجتمع. ومن أجل المساعدة في تقبل المجتمع لهؤلاء الطلبة جاءت سياسة «دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية» كأحد محاور الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقات، لما لهذه السياسة من فائدة في تحقيق الشعور بالانتماء، ما يخفف من تحدي الإعاقة، فيشعر الطفل بتقدير الذات ويحس بوجوده كذلك، وشعوره بأنه سوي مثل أقرانه في المدرسة، أي أنه ليس غريباً في مجتمعه، وكذلك يتعلم ويكتسب من زملائه الأسوياء اللغة من خلال تفاعله معهم وبالتالي القدرة على تكوين علاقات شخصية، فضلا عن الأثر الايجابي العائد على أفراد أسرة الطفل المعاق بالتخفيف من معاناتهم النفسية وتقبل ابنهم والاعتزاز به اجتماعيا ومحاربة الخجل والخوف الاجتماعي.
يقول الطالب محمد الروسان الذي يعاني من قصر القامة «تفوقت على الإعاقة بفضل الله أولاً، وإصراري ومساعدة عائلتي أيضاً. ومن أكثر الأمور المهمة التي ساعدتني معاملة عائلتي لي عن طريق دمجي في المجتمع، فقد درست في مدارس حكومية، وهذا ساعدني كي أختلط من دون معاملة خاصة». الطالبة هيا العتوم التي تعاني من إعاقة حركية قالت «يحتاج ذوو الاحتياجات الخاصة من المجتمع أن يُمنحوا الفرصة لأنهم لا يحتاجون إلى نظرة الشفقة، بل إلى الفرصة لإثبات أنفسهم والعمل وتكوين خطهم في الحياة بطريقة طبيعية، وهذا ما ساعدنا الدمج على تحقيقه من خلال تقبل المجتمع لنا».
وعبر الطالب أسامة دلقموني الذي يعاني من إعاقة حركية عن الخوف الذي تملكه من فكرة دمجه بالمدرسة الحكومية لعدم مقدرة عائلته المادية على وضعه بمركز خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن تشجيع عائلته بدد هذا الخوف ليجد ما وصفه بتعاون بيئته المدرسية معه من معلمين وطلبة حتى أنه كون صداقات عديدة لا تنظر الى إعاقته.
وقال مدير مكتب المجلس الأعلى للأشخاص المعوقين في محافظة اربد الدكتور إحسان الخالدي إن المجلس مع التوجه للدمج في المدارس الحكومية والخاصة بشرط أن يكون الدمج بصورة صحية، «فلا يعني أن يوضع الطفل ذو الإعاقة في المدرسة فقط، بل أن يكتسب مهارات التهيئة ما قبل الدمج نفسيا وأكاديميا، ويجب أن تهيأ البيئة المدرسية بوضع كادر تدريسي مدرب لديه حافز التطوير والإبداع يؤمن بتقبل الآخر ويحترم الفروق الفردية، وبناء مدرسي يضمن حرية التنقل والتعليم للطالب ذي الإعاقة، ما يجعل المدرسة النواة التعليمية المرحبة بكل الاختلافات وهو ما يخلق بيئة مجتمعية متعاونة». وأكد أن نجاح سياسة الدمج يحتاج تضافر ومشاركة الأسرة والمعلم والمرشد الاجتماعي وإدارة المدرسة، فإذا قصر جانب من هذه الجوانب يتأثر الطالب ذو الإعاقة.